طنوس الشدياق

251

أخبار الأعيان في جبل لبنان

هناك لتقدم المراكب . ثم سار إلى دير بسيّم فالتقى برجل من جماعة أخيه الشيخ أبي نادر فعرفه فسأله الشيخ من والي صفد الآن فأجابه الأمير يونس المعني وقد جعل أخاك ابا نادر نائبا فيها . واخبره عما حدث في غياب الأمير فخر الدين وسار معه إلى دير القمر فأخبر الأمير يونس عن قدوم أخيه واعلمه بالميعاد . فسار الأمير حالا باهل الشوف جميعا إلى الدامور ومعه الشيخ خاطر فطرح علامات من البارود في الجو ليراها الأمير فخر الدين ويحضر بالمراكب إلى الدامور حسبما تفارقا فلما رآها الأمير قدم واخذت الناس تذهب اليه إلى المركب للسلام أفواجا أفواجا . ثم التمسوا منه ان يخرج إلى البر فلم يسمح القبطان بذلك . ثم ودع الأمير فخر الدين أخاه وأصحابه ورجع بالمراكب . ولما مر على جزيرة مالطة دعاه وإليها واستقبله باهل الجزيرة بموكب عظيم وأطلقت له المدافع . وفي اليوم الثالث سار إلى مدينة بيلرمو وكانت غيبته سبعة اشهر فسلم على الدوكا واخبره بما رآه وسمعه . اما رسل الأمير الذين وجههم إلى أخيه بكتاب الأمان فوصلوا إلى ليكورنا فلم يجدوه لأنه كان عند وزير مسينا وهم غير عالمين برجوعه من بلاده وكانوا يظنون أنه أسر في الطريق عند عودته من صور إلى البلاد الإفرنجية . وفيها تزوّج الأمير علي ابنة الأمير علي الشهابي ولما حل في صيدا فوّض اليه عمه الأمير يونس مقاليد الولاية وحضر الأمير علي الشهابي يهنئه . وسنة 1616 طلب من الأمير قايد الخمسين جنديا الذي ارسله جركس باشا إلى حصن أرنون وحصن تيرون محافظا ان يخرج رجاله العرب منهما فشقّ ذلك على الأمير وامر بهدمهما . فلما بلغ الوزير ذلك سرّ جدا وامر بخرابهما فدكوهما دكا إلى الأرض وأنعم على الأمير بسنجقية صيدا وصفد وبترك نصف الخمسين الف غرش وخلع عليه . وفيها كتب السلطان فرمانا ليوسف باشا سيفا ان يرفع يده عن بلاد كسروان وبيروت وعن مساعدة الشيخ مظفر وابن الأمير محمد جمال الدين وبني الصوّاف المقدمين وكتب الصدر الأعظم لحسين باشا الجلالي والي طرابلوس ولجركس باشا والي دمشق وارسل لهما ذلك الفرمان داخل كتابه صحبة رجل يسمى مصطفى جاويش فكتب الوزيران إلى يوسف باشا كتابا وارسلا له ذلك الفرمان وصورة كتابة الصدر اليهما ضمنه صحبة ذلك الرجل السفير فسلمه الكتاب واتى إلى بيروت فأبى يوسف باشا قبول الامر وارسل